عمار عبودى محمد حسين نصار

169

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

سار هذا الرجل أيضا على مسار من سبقه في تصنيف سيرة للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم مدفوعة بدوافع أخلاقية الهدف منها تهذيب النفوس والرغبة بالمثوبة والأجر من اللّه سبحانه وتعالى ، وهذا ما أشار إليه في مواضع عدّة من كتابه ، إذ ينهي فقراته في هذه المواضع بعبارات تنم عن رغبة جامحة في الحصول على الرحمة من اللّه والمغفرة والتوفيق لخدمته وخدمة نبيه محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم والشفاعة به من النار ببركة متابعته « 48 » ، هذا مع العلم أن محققي هذه السيرة قد أرادوا جعل الغاية التي صنفت من أجلها غاية علمية بالدرجة الأولى « 49 » . ولكن هذا الرأي لا يخلو من صحة تجاه القول آنف الذكر ، وإن كانت تلك الغاية العلمية التي أشار إليها محققو هذا الكتاب دون المستوى الذي عهدناه في السير السابقة لها والتي استعرضناها في الصفحات السابقة . وصفت هذه السيرة من قبل أحد الباحثين بأنها ليست إلا تكرارا بالمعنى الحرفي لما دونته المصادر المتقدمة عليه في هذا الجانب ، مع تأكيده أن شأن ابن حزم يظهر في تأريخ الأفكار أكثر من تأريخ الحوادث والسير « 50 » ، ولكن هذا الكلام فيه نوع من التجني على ابن حزم وكتابه هذا إذ نرى من استعراض المناحي التي أكسبتها هذه السيرة من تطور لكتابتها ، ضعف هذا الرأي ، إذ كانت تلك المناحي قد شملت على : 1 . الاهتمام بإيراد مشجرات أنساب القبائل التي تتصل برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وقبيلته ونسبه وبحسب الجد الذي يصل إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم إذ يصل بإيراده

--> ( 48 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 41 ، 44 ، 266 . ( 49 ) ينظر ، عباس ، الأسد ، مقدمة التحقيق ، ص 5 - 6 . ( 50 ) المنجد ، نقد لكتاب جوامع السيرة ، مجلة معهد المخطوطات العربية ، ج 1 ، مجلد 2 ، ص 191 .